أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
77
مجموع السيد حميدان
والذي يدل على بطلان ذلك : أنه لا فرق في العقل ولا في السمع بين إضافة كل واحد منهما إلى العبد ، ولا بين القدرة عليهما ، ولا بين الإرادة لهما ، ولا بين حدثهما في وقت واحد من فاعل واحد ، ولا بين استحقاق المدح أو « 1 » الذم عليهما . ومما يدل من كتاب اللّه سبحانه على الفرق بين الاستطاعة والجبر قوله سبحانه : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) [ القلم ] ، فانظر كيف فرق سبحانه بين ما يدعون إليه من السجود في الدنيا ، وما يدعون إليه في الآخرة لكونهم مستطيعين في الدنيا وممنوعين في الآخرة . ومما يدل من الكتاب أيضا على أن اللّه سبحانه لم يخلق شيئا من أفعال العباد ، وعلى أنها ليست بفعل له قوله سبحانه : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً . . إلى آخر الآية [ المؤمنون ] ، فانظر كيف فرق سبحانه بين ذلك لما كان إلقاء النطفة في القرار المكين فعلا للملقي بأن عبر عنه بالجعل دون ما قبله و [ ما « 2 » ] بعده لأجل كون الجعل محتملا للتأويل ، ويصح به التمييز بين فعله سبحانه وفعل غيره ؛ فتأمل ذلك وما أشبهه موفقا إن شاء اللّه تعالى . [ الكلام في الإيمان بملائكة اللّه سبحانه ] وأما الإيمان بملائكة اللّه سبحانه : فالكلام فيه ينقسم إلى حكاية أقوال المختلفين فيهم ، وإلى ذكر جملة مما أخبر اللّه سبحانه [ به « 3 » ] عنهم . [ حكاية أقوال المختلفين في الملائكة ( ع ) ] أما حكاية الأقوال :
--> ( 1 ) - نخ ( ب ، ج ) : و . ( 2 ) - زيادة من نخ ( ب ) . ( 3 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .